أحمد زكي صفوت

18

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

5 - رد أخيه أبىّ عليه فكتب إليه أخوه : إن يكن خانك الزّمان ، فلا عا * جز باع ، ولا ألفّ ضعيف « 1 » ويمين الإله ! لو أن جأوا * ء طحونا تضئ فيها السيوف « 2 » ذات رزّ مجتابة غمرة المو * ت صحيح سربالها مكفوف « 3 » كنت في حميها ، لجئتك أسعى * فاعلمن لو سمعت ، إذ تستضيف « 4 » أو بمال سئلت دونك لم يمنع تلاد لحاجة أو طريف « 5 » * أو بأرض أسطيع آتيك فيها لم يهلنى بعيدها أو مخوف « 6 » * في الأعادى وأنت منى بعيد عزّ هذا الزمان والتعنيف « 7 » * إن تفتني واللّه إلفا فجوعا لا يعقّبك ما يصوب الخريف « 8 »

--> ( 1 ) الألف : الرجل الثقيل البطئ ، واللفف في الكلام ( بالتحريك ) ثقل وعى مع ضعف ، رجل ألف : أي عيى بطئ الكلام إذا تكلم ملأ لسانه فمه ، وفي الأغانى : « باغ » ، وهو تصحيف . ( 2 ) جأى الشئ كسعى جأبا وجأوا : ستره وغطاه ، وكتيبة جأواء : بينة الجأى ، وهي التي يعلوها لون البسواد لكثرة الدروع . والطحون : الكتيبة ذات الشوكة والكثرة تطحن ما لقيت . ( 3 ) الرز : الصوت تسمعه من بعيد أو أغم ، أو صوت الرعد . مجتابة : أي مقتحمة مخترقة ، جاب واجتاب قطع وخرق . والغمرة : الشدة . والسربال : الدرع ، أو كل ما لبس . وكف الثوب : خاط حاشيته ، وهي الخياطة الثانية بعد الشل ، ومنه قولهم : « عيبة مكفوفة » : أي مسرجة مشدودة على ما فيها ، وستأتي في كتاب صلح الحديبية . ( 4 ) حميت النار كرضى حما وحموا : اشتد حرها . واستضاف : استغاث . ( 5 ) التلاد والتليد والتالد والمتلد : المال القديم الأصلي الذي ولد عندك . والطارف والطريف : المال المستحدث . ( 6 ) هاله الأمر . أفزعه ، وفي الأغانى : « بعد بها » . ( 7 ) في الطبري « والتعريف » وأراه محرفا ، والصواب « والتعنيف » كما في الأغانى . والمعنى : ليس تجدى تعنيفنا الزمان ولومنا إياه وعتبنا عليه فيما رمانا به من خطوبه وملماته ، وهو كقول القائل : أخلاى لو غير الحمام أصابكم * عتبت ، ولكن ما على الدهر معتب أو عز بمعنى غلب ( عزه كمده : غلبه ) والتعنيف بمعنى الإيلام ، أي غلبنا الزمان على أمرنا وقهرنا بمؤلماته وفواجعه . ( 8 ) إلفا حال من فاعل تفتني . وفجوعا مبالغة من فاجع . لا يعقبك . لا يخلفك . والخريف : المطر في فصل الخريف . وأول المطر في أول الشتاء . وصاب المطر صوبا : نزل ، وكنى بصوب الخريف عن -